--
الأباتي اغناطيوس داغر التنوري رئيس عام الرهبانية اللبنانية المارونية والمجاعة في لبنان (1913- 1929) هو جرجس بن عساف داغر من بلدة تنورين الفوقا سنة 1869، اسم أمه “نَوف” توفيت وهو في السابعة من عمره. بلي أبوه بالعمى فكان جرجس الفتى الصغير يقود أباه كل يوم إلى الكنيسة… ولما توفي والده أُدخل مع أخته “فوتين” إلى ميتم الراهبات اللعازاريات في طرابلس سنة 1877.
دخل جرجس الرهبانية مبتدئا في دير مار جرجس الناعمة سنة 1884. وأبرز نذوره الرهبانية على يد الأب بولس البكاسيني في 27 أيلول سنة 1886. وكان آنذاك بعمر الثامنة عشر ربيعا. بعد سيامته عُيّن في مدرسة بيروت ناظرا على تلامذة الرهبانية طيلة خمس سنوات. وعُيّن معلما للمبتدئين، سنة 1900، في دير كفيفان. وبعد مرور سنة عيّن رئيسا على الدير حتى سنة 1910.
انتُخب رئيسا عاما على الرهبانية في مجمع التأم في دير سيدة نسبيه ـ غوسطا بتاريخ 18/9/1913. وبقي يرأس الرهبانية حتى سنة 1929.
رهن أديار الرهبانية لإطعام الجياع:
سنة 1914 نشبت الحرب العالمية الأولى وقد طالت أربع سنوات حتى دبّت المجاعة باللبنانيين. فما كان من الأب العام اغناطيوس التنوري إلا أن أمر الرهبان بفتح أبواب الأديار ملاجئ للفقراء وتأمين الطعام والكسوة لأبناء الوطن المحاصرين من الجيش العثماني ومن الجراد والذين مات ثلثهم جوعا.
استدعى جمال باشا الأب العام بسبب تعاونه مع دولة فرنسا وحمايته في الأديار أبناء السعد وسواهم من المطلوبين من الدولة التركية. وقد خلـّصه الله من هذه المحنة.
وفي أيامه إبان الحرب العالمية الأولى رهنت الرهبانية جميع ممتلكاتها، بإستثناء الدير في بيروت، إلى الحكومة الفرنسية بواسطة حاكم جزيرة أرواد الجنرال “ألبير ترابو” بمليون فرنك ذهبا.
 
وهذا نص السند الذي وقعه الأباتي اغناطيوس التنوري:
“نحن الموقعين أدناه ألأب أغناطيوس التنوري رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية العام نسأل الحكومة الفرنسية قرضا بقيمة مليون فرنك ذهب لكي يوزع على الفقراء والمحتاجين ونقدّم ضمانة لهذا القرض أملاك الرهبانية، وبما أنه يتعذّر علينا المخابرة رأسا مع الحكومة الإفرنسية في الشروط اللازمة لهذا القرض نكلّف جناب المسيو ترابو حاكم جزيرة أرواد الذي لنا فيه ملء الثقة أن ينوب عنا في هذا الأمر والضمانة المشار اليها في السند تقع على القيمة التي تصل ونعطي علما بها.
استقال من الرئاسة العامة سنة 1929. وأمضى بضع سنين في دير المعونات ثم انتقل إلى دير مار يوسف جربتا حيث كتب مواعظه وقد طبعها له الأب ليباوس داغر وقد أسماها: “خزانة الواعظين والمتأملين” وكتيّبين لعبادة العذرا مريم.
توفاه الله برائحة القداسة، مساء يوم السبت الموافق 14 كانون الأول سنة 1957، في مأوى راهبات دير مار يوسف جربتا عن واحد وتسعين عاما. ودفن في دير سيدة المعونات ولا يزال قبره خلف الكنيسة للجهة الشرقية محجّة للمؤمنين.
حوّل دير ميفوق ودير مشموشة إلى مدارس عصرية سنة 1922، واشترى، مدرسة سيدة القلعة في عكار، من الأباء اليسوعيين، بـ 14 ألف قرش حجر، سنة 1925. وشيد معظم دير سيدة المعونات في جبيل وكنيسته وكنيسة دير مار أنطونيوس النبطيه سنة 1926. وجدد بناء دير قزحيا كما هو الآن سنة 1927. وتم توسيع وترميم أديار : مشموشة ومار موسى الحبشي وبيت شباب ومار روكس القليعات وعشاش وقرطبا .
وفي أيام رئاسته العامة رفع دعوى عبيد الله الحرديني وشربل ورفقا إلى الكرسي الرسولي سنة 1925 فبوشر الفحص بقداسة مار شربل والقديسة رفقا والقديس الحرديني في 28 كانون الثاني سنة 1926.
اغناطيوس التنوري والبابا بيوس الحادي عشر:
قابل الأب اغناطيوس داغر، عام 1927، قداسة البابا بيوس الحادي عشر. فقال له البابا: “قد قيل لي عن فضيلتك الشيء الكثير والآن حين وقع نظري عليك تحقّقت أن كل ما سمعته عنك لم يكن فيه شيء من المبالغة”.
توفي الأب اغناطيوس بتاريخ 14/12/1957 في دير مار يوسف جربتا ونقل جثمانه ليدفن في دير سيدة المعونات. حيث أصبح قبره محجّة للمؤمنين وإن ما يخبرعن عجائه في حياته وبعد موته يضيفه إلى قافلة قديسي الرهبانية.
راهب مشى في الهواء:
خلال وجوده في دير ما قبريانوس ويوستينا في كفيفان، وخلال صلاته الفردية، كان يخطفه الروح فتعلو رجلاه عن الأرض وكان يسير أمتاراً عديدة خارج شرفة الدير، فسمّي بالراهب الذي سار في الهواء. وتذكر راهبات دير مار يوسف جربتا كيف كنّ يشاهدن نوراً على شكل حمامة يعلو رأسه.
ها هي دعواه ترفع إلى الفاتيكان مع ستة رهبان آخرين. فلتكن صلاته معنا.
--

إرسال تعليق Blogger

 
Top