--
لأن من يرفع نفسه يتّضع، ومن يضع نفسه يرتفع – لوقا 14، 11
ولد الرجل الذي عرفه التاريخ ببساطة باسم “القديس لويس” سنة 1214 وأصبح ملك فرنسا سنة 1226 في الثانية عشرة من عمره. سنة 1234، تزوج مارغريت من بروفانس، ورزق الزوجان بأحد عشر ولداً. كان الملك لويس التاسع المعروف بروح التوبة والصلاة يدرك احتياجات عائلته والشعب الفرنسي الزمنية والروحية. وكان معجباً بالقديس توما الأكويني وبرجال مثقفين آخرين في زمانه ومؤيداً لهم. في ظل حكمه، شهدت فرنسا نهضة ثقافية وروحية. يُذكَر لويس أيضاً لبنائه الكابيلا المقدسة في باريس بهدف حفظ ذخيرة إكليل الشوك فيها.
سنة 1248، ومجدداً سنة 1270، انضم لويس إلى الحملات الصليبية إلى الأراضي المقدسة. وخلال رحلته الثانية، أصيب لويس بالزحار، وتوفي قرب تونس في 25 أغسطس 1270. أعيدت رفاته إلى فرنسا وحُفظت في سان دوني حيث حصلت معجزات عدة. أعلن لويس قديساً سنة 1297 ويُكرَّم كأحد شفعاء فرنسا. كما يُحتفل بذكراه الليتورجية في 25 أغسطس من كل سنة.
فَهم القديس لويس التوصية التي نجدها في سفر سيراخ وعاشها: “تواضَع كلما ازدَدتَ عظمةً، فتنالَ حظوةً عند الرب (3، 18). لا تطلب ما يصعب عليك فهمه، وعما يتجاوز قدرتك لا تبحث” (3، 21). سواء كان يخدم بيديه عشرات الفقراء الذين كانوا يتناولون الطعام يومياً في القصر الملكي، أم كان يمنح الأموال للكنائس والرهبنات والمدارس، أم كان متفانياً لعائلته، فهم الملك لويس العلاقة الحقيقية بين السلطة والتواضع. لهذا السبب، استطاع أن يكتب لابنه وخليفته فيليب: “أشفق على الفقراء والتعساء والبائسين. امنحهم المساعدة والتعزية بقدر ما تستطيع. اشكر الله على كل الخير الذي منحك إياه فتكون مستحقاً لنيل المزيد منه. أنصف أتباعك من دون التأرجح إلى اليمين أو إلى اليسار، بل بالحفاظ على موقف العدالة”.

التواضع هو تلك الفضيلة التي تسمح لنا أن نفهم هويتنا ومن نكون كأبناء الله. موهوبون ومنسحقون، مناضلون وسعداء، كلنا متساوون في عيني الله. يدعونا الإنجيل إلى التأمل في التواضع فيما يخبرنا يسوع عن وليمة ملكوت الله (لوقا 14: 1، 14). كل واحد منا على طريقته هو “فقير وتعيس وبائس”. لكن كل واحد منا مدعوّ من قبل الله لكي يجلس إلى مائدته. والتواضع هو الذي يسمح لنا باكتشاف أسس السلام والعدل اللذين يشكّلان سمتي ملكوت الله.
مع ذلك، نخدع أنفسنا – كأفراد وأمم – عندما نظن أننا نملك القدرة أو الوسائل الضرورية لوضع حد للألم والظلم. التواضع يتطلب أن نعترف بمحدوديتنا ونقرّ أن الله هو الذي يحكم العالم ويعطي السلام. ولكن، ينبغي علينا نحن أن نبذل كل ما في وسعنا لنكون أدوات سلام وعدل. إن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط وإفريقيا، واضطهاد المسيحيين، ومحنة اللاجئين، ومقتل الراهبتين في ميسيسيبي، والعنصرية والطبقية، والخوف والرعب اللذين أصبحا جزءاً من الحياة اليومية، تذكر كلها بأنه لا تزال هناك أعمال كثيرة لا بد من القيام بها.
ولكن، لا يمكننا أن نيأس أو نشعر بالإحباط. يذكرنا الكتاب المقدس أن كل ما نرجوه قابل لأ يُحقَّق. على الرغم من أننا لا نملك كل الأجوبة أو السلطة لإحلال السلام بأنفسنا، إلا أن الله حبا كلاً منا عطايا وقدرات فريدة ويدعونا إلى العمل معاً واستخدام مواهبنا من أجل مصلحة الآخرين.
في النهاية، إذا كانت قلوبنا مفتوحة، نستطيع أن نميز على غرار القديس لويس مكمن السلطة والشرف الحقيقيين: في التواضع وفي عزمنا على وضع منزلتنا وبرامجنا جانباً لإعطاء الأولوية لاحتياجات الآخرين بدلاً من احتياجاتنا.
كيف يشكل التواضع جزءاً أساسياً من حياة التلمذة؟
أين التحدي في إنجيل لوقا 14: 1، 14؟ من الغائب عن المائدة؟
من هم القديسون أو الرجال والنساء المقدسون الذين تعتبرونهم قدوة للحياة المسيحية؟ كيف عملت فضيلة التواضع في حياتهم؟
حكمة: “إن القادرين على مساعدة الآخرين سيدركون أنهم ينالون المساعدة بأنفسهم؛ قدرتهم على مساعدة الآخرين ليست إنجازاً خاصاً. هذا الواجب هو نعمة… إننا ندرك أننا لا نعمل على أساس أي تفوق أو كفاءة شخصية أعظم، بل لأن الرب خوّلنا بلطف أن نقوم بذلك”. – البابا بندكتس السادس عشر
--

إرسال تعليق Blogger

 
Top